عزيزتى عليا,اللى هقوله ده صعب جداً عليا، محتاجة أخرجه لقناعتى إنى يمكن يساعدنى أبقي خفيفة، بس المواجهة دايماً صعبة. عشان كده استقبليه بهدوء زى ما هحاول أسحبه منى بهدوء.
أنا طول عمرى محطة قطر عند الناس اللى حواليا. محطة الناس بتيجي تقف عندها، ترتاح شوية، تفضفض بكلام مش عارفين يقولوه للى حواليهم، ياخدوا نفسهم. و أول ما يتشحنوا طاقة شوية بيمشوا. ساعات بحس إنهم بيزهقوا عشان كده مشيوا، بس لو هنحلل من غير جلد ذات، فهم غالباً مشيوا لإنهم اكتفوا من المحطة. ممكن يرجعولها تانى بس هتبقي زيارات متقطعة. انتى مبتعيشيش عمرك كله في محطة قطر يا عليا.
مش هكدب عليكى، أنا أحياناً بحب الدور ده. يمكن لإنى أنا كمان اتعودت و طاقتى مبقتش تتحمل علاقة أكبر من الوقت اللى بتقضيه في المحطة. كل الناس اللى قابلتهم استنفذونى و استهلكونى لحد ما بقى اللى فاضل من روحى يدوب يكفينى عايشة. أنا حقيقي بحب أطبطب على الناس، و أبقي طاقة و مدد. بحب ده و بحتاج ده و بعمل ده.
بس عارفة فين المشكلة؟ إنى مش محطة قطر. أنا بنى آدم يا عليا. إنسانة و محتاجة أحس بأمان، محتاجة أتدفى بناس عارفة إنهم مش هيمشوا، محتاجة أحس إن اللى هيدخل حياتى مش داخل عشان يرتاح ف المحطة، هيدخل عشان هيفضل معايا. أنا طاقتى مبقتش تتحمل وجع الفقد يا عليا. بحس إنها بتفضل تسحب البواقى اللى فيا لحد ما هتلاشى.
أنا مشكلتى في الإهتمام، أنا بتغذى عليه يا عليا. حتى لو كانت تفاصيل بسيطة اتعودت عليها، حتى لو كانت مجرد كلمة حلوة اتعودت أسمعها من حد، أو مزيكا حلوة بشاركها مع حد، أو حد افتكرنى و جه حكالى حاجة، أو حتى متلازمة معينة اتعودت أقولها بحد. أنا مشكلتى إنى مباخدش أى حاجة بشكل سطحى، كل حاجة بتفرق فيا و بتسيب أثرها فيا. مفيش حاجة بتمر مرور الكرام، و مع تكرار الموضوع، ببدأ أتعود، و لما الإهتمام ده بيقل أو بيخف أو ببدأ أشوف نفس التفاصيل اللى تخصنى بحد بتتوزع على ناس تانية، بتقهر. يمكن عشان بتبقى تذكرة قاسية إنى مجرد محطة قطر. مش من حقى بعلاقة فيها خصوصية معينة و دفء مع حد، و مش من حقى أحس إنى مميزة بشكل ما عند حد. و لما الموضوع ده بلمسه في دوايرى القريبة، الناس القريبة منى، أنا بتدبح. إحساس إنى مش مميزة و زيى زى أى حد عند شخص مميز عندى ده كفيل إنه يدبل روحى، للأبد. جزء ما من روحى بيدبل و مبيرجعش ينور تانى. و بفقد كل أراضى الثقة اللى واقفة عليها.
عشان كده أكتر المشاعر اللى بكرهها، هى مشاعر الغيرة. أنا مبحبش الغيرة و بحس إنى ملوثة لما بغير، بحاربها و بروض نفسي، بس مش هقدر أضحك عليكى و أٌقولك إنى مبغيرش. و مش هعرف أخبى عليكى إن الغيرة بتألمنى، لإنى لو معرفتش أتغلب عليها، فأنا بخبيها و مبعبرش عنها. يمكن بسبب خوفى من الرفض، إنى لو عبرت يتقال لى بشكل صريح إنى محطة.
بدأت أتصالح مع فكرة المحطة، لحد لما بحس إنى استهلكت تماما و أنهكت. و ببدأ أنهار لما أكتشف إن قدر الإهتمام اللى بديه، مباخدوش. و إن الناس اللى بعمل لهم حاجات - من ضمنها مبقولهاش بشكل مباشر - يمكن ميكونوش واخدين بالهم منها حتى. و ممكن يهتموا بناس تانية، ميكونوش حتى مهتمين بيهم، أو على الأقل مش بنفس قدرى. بأنب نفسي على الأفكار الأنانية دى، بس مش قادرة أمنع نفسى من كونى أنانية. أنا محتاجة توازن يا عليا، عشان الميل الزيادة ده دايماً بينتهى إنى بقع على الأرض، و مبعرفش أقف تانى.
اتقالى كذا مرة، يمكن عشان أنا موجودة لكل الناس، فمحدش بيحس إنه بذاته مميز عندى، لوحده. يمكن عندهم حق يا عليا، يمكن بصدر الفكرة دى. بس ده معناه إنهم مش فاهمين حاجة. مش فاهمين حاجة خالص يا عليا.
هو كتير على البنى آدم إنه لما يختار حد يملاه حب و طاقة و اهتمام، و يستنى على الأقل القدر اللى يخليه يبتهج و يواصل، القدر اللى يبقيه حى، فيلاقي جفاف أو يلاقى الإهتمام ده بيتوزع على ناس تانية؟ أو كتير إن المحطة اللى الناس بتقف فيها يقرروا يحولوها لبيت؟ أحس إنى بيت حد، أحس إن اللى قرر يدخل ده مش هيمشى بمنتهى السهولة، مش هيزرع ورد و ينسى يسقيه؟ كتير عليا يا عليا؟
لو بس الناس تفهم إنك لما بتقرر تهتم بحد، تديله إنتباهك الزيادة و تركز معاه و تحتويه، إنت بتقطع جزء من روحك و بتسيبه في كف بنى آدم، بمنتهى العفوية و من غير تفكير، و بتفضل تتفرج على الإهتمام اللى خده ده و هو بيترفض أو بيتسرب أو بيضغط أو بيتوزع كهدية لناس تانية. و تفضل تدى أجزاء منك لكل حد على أمل إنه يرجع لك بواقى روحك، بس تكتشف إن مفيش حاجة بترجع، و انك انت بس اللى بتنقص.


رسالة من ندي بهجت ل عليا